عبد الملك الجويني

242

نهاية المطلب في دراية المذهب

استحفظ إنساناً في متاعٍ ، ونهاه عن النقل عن موضعه - وكانت المسألة مفروضة في الخان - ولو نقله المستحفَظ ، لكان متعدياً ضامناً . فلو فرض من المودَع التعدي ( 1 بنقل الوديعة والاختيار بهتك الحرز والإخراج منه 1 ) ، فيبعد أن يجب القطع عليه ؛ لأن المتاع في يده ( 2 ) . كذلك المتاع الملقى في العرصة ، وإن لم يجر فيها استحفاظ فتمكُّن ساكن الخان من الوصول إليه في حكم السرقة يُلحقه بالمودَع ، وإن لم يكن مودَعاً . هذا كلامنا في الساكن يسرق من العرصة ويخرج . 11107 - فأما إذا احتال سارق ودخل الخان ، وأخرج المتاع ، وهو محرز ، فلا شك في وجوب القطع عليه . فأما إذا سرق بعضُ السكان من بعض ، وكان كل واحد في بيت محرز عن أصحابه ، فإذا أخرج بعضُ السكان شيئاً من بيتِ ساكنٍ ، فهو سارق ، وصحن الخان في حق السكان كالسكة بالإضافة إلى الدور التي أبوابها لافظة إلى السكة . ولو دخل سارق من خارج وأخرج شيئاً من بيتٍ إلى الصحن ، فقد قال الأصحاب : تفصيل القول في هذا الفصل كالقول في إخراج متاع من بيتٍ في الدار إلى عرصة الدار ، وقد مضى ذلك مفصلاً ؛ فإن الخان بالإضافة إلى الخارج منه كدارٍ ذات بيوت وحُجر ، فإن قيل : إذا كانت الدار لافظة الباب في سكة منسدّة ، وعلى رأس السكة

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) ، وعبارة ( ت 4 ) فيها زيادة ، ونصها كالآتي : " والدليل عليه أن من استحفظ إنساناً في متاع ، ونهاه عن النقل من موضعه ، وكانت المسألة مفروضة في الخان ، ولو نقله المستحفظ ، لكان متعدياً ضامناً ، فلو فرض من المودع التعدي ، وكانت المسألة مفروضة في الخان ، ولو نقله المستحفظ لكان متعدياً ضامناً ، فيبعد أن يجب القطع عليه " . ( 2 ) إلى هنا انتهى المشبه به ، وبقوله : " كذلك المتاع الملقى . . . إلخ " بدأ كاف التشبيه والمشبه ، والمعنى أن المتاع في عرصة الخان ، ووصول أيدي الساكن إليه يجعله كالوديعة في المودع ، يضمنها بالتعدّي ، ولكن لا يقطع بهذا التعدي . وعبارة الغزالي في البسيط توضح ذلك ، فقد قال : " ويحتمل ألا يجب القطع ، وهو الأظهر ؛ لأن إغلاق الباب لا يحرز عن الساكن في الخان ، وإنما الإحراز عن السكان بأعين اللاحظين ، وهو صحيح ، وكأنه مستودَع ، وإن لم يشافَه به ، ومن أودع شيئاً في ملك المودَع وحِرْزهِ ، فتعدّى بالإخراج ، فلا ينبغي أن يجب القطع عليه " ( ر . البسيط : 5 / 131 يمين ) .